صندوق النقد يقترح مديراً مؤقّتاً لكل مصرف -- Sep 15 , 2026 8
تنطلق اليوم اجتماعات وفد صندوق النقد الدولي مع عدد من المسؤولين في لبنان للبحث في جدول أعمال، يتضمّن أمرين أساسيين، أولهما الإطار المالي المتوسط الأجل ومشروع قانون الفجوة المالية أو مشروع توزيع الخسائر، علماً أن الأخير هو المحور الأساسي لهذه الاجتماعات. وسيتركّز البحث في مسألة أساسية تتعلق بالمادة الرابعة من قانون الفجوة، إذ يقترح الصندوق تعيين مدير مؤقّت لكل مصرف سيخضع لعملية إعادة الهيكلة لحين إنجازها، بينما يرفض المسؤولون في لبنان وعلى رأسهم حاكم مصرف لبنان هذا الأمر.
منذ فترة تعكف لجنة مُكلّفة من رئيس الحكومة نواف سلام على إعادة النظر في صياغة القانون المعروفة بقانون الفجوة المالية أو كما سُمّي في مشروع الحكومة المُحال إلى مجلس النواب «الانتظام المالي واسترداد الودائع». وبحسب المعطيات، فإن النقاش الأكثر أهمية بدأ في ظل انسحاب حاكم مصرف لبنان كريم سعيد من اللجنة وإبلاغ المعنيين فيها خطياً بقراره. يعتقد سعيد، كما يُنقل عن أوساطه، أن هذه اللجنة لا تملك قرارها، بل سلّمته إلى صندوق النقد الدولي بكامله، ما يلغي أي هامش تفاوضي للبنان في صياغة القانون وتوزيع الخسائر.
وموقف الحاكم ليس مُستجداً لأنه سبق أن عارض، إلى جانب المصارف، مبدأ تراتبية توزيع الخسائر التي يجب أن تبدأ برساميل المصارف ثم تنتقل لاحقاً إلى الودائع. والسبب، كما تنقل الأوساط، أنه لا يرغب في الإمساك بقنبلة موقوتة اسمها التعامل مع خسائر هائلة لنحو 30 مجموعة مصرفية وأن تكبيدها هذا الحجم من الخسائر لا يتيح له إعادة تفعيل القطاع المصرفي سريعاً، بل سيعرّضه لشتى أنواع الابتزاز السياسي والاجتماعي.
أمّا نقاشات اللجنة، فقد وصلت إلى المادة الرابعة التي تُعدّ الأولى بشكل فعلي. فالمواد التي تسبقها هي عامة وتشير إلى هدف القانون ومصطلحاته وتعريفاته ونطاق تطبيقه. أمّا المادة الرابعة فهي تأتي تحت الباب الثاني بعنوان «إعادة التوازن والملاءة للنظام المصرفي» وتشير إلى إجراءات إعادة التوازن انطلاقاً من إجراء مراجعة لجودة الأصول في المصارف، ثم توزيع الخسائر ضمن مبدأ التراتبية الذي يطالب به صندوق النقد الدولي، والخطوات التالية المتمثّلة في إعادة الرسملة وتليها إجراءات تنقية الأصول غير المُنتظمة، أو إحالة أي مصرف يعجز عن تحقيق هذه المتطلبات إلى «الغرفة الثانية» التي أُقرّت ضمن قانون إعادة هيكلة المصارف، بما يعني إحالته إلى التصفية.
هنا وقع الخلاف. فالحاكم يسعى لأن تكون إجراءات تنقية الأصول غير المُنتظمة كأول فعل قبل البدء بتوزيع الخسائر، ما يتيح له تقليص الخسائر التي سيتم توزيعها وتمكين عدد أكبر من المصارف على الإيفاء بمتطلبات إعادة الرسملة، وبالتالي تقليص هوامش الخسائر لدى مصرف لبنان بما أن الخسائر التي ستظهر في المصارف هي خسائر ستظهر أيضاً بشكل مجمع في مصرف لبنان.
بالنسبة إلى صندوق النقد الدولي، فإن المسألة الأساسية أن يتم منع الإدارات الحالية للمصارف من التصرّف واتخاذ القرارات، وهذا يرتّب على كل مصرف يعاني من خسائر تجعله متعثّراً، أن يعيّن عليه مديراً مؤقّتاً لإدارته وفرض إجراءات الرسملة على مساهميه بعيداً من المحاباة اللبنانية وبمعزل عن مراكز النفوذ في لبنان التي تملك شراكات واسعة وتاريخاً من هذه الشراكة مع أصحاب المصارف.
المفارقة أن رؤية صندوق النقد الدولي تتقاطع بشكل مباشر مع القوانين السابقة المتعلقة بمعالجة أوضاع المصارف المتعثّرة ولا سيما القانون 110 والقانون 2/67، وبالتالي فإن تطبيقها من خلال القانون الحالي لم يعد ذا معنى، إذ كان يمكن تطبيقها في ظل القوانين السابقة، علماً أن القوانين السابقة كانت أفعل وتتضمّن محاسبة، وكان يمكن أن يستفيد المودع من ميزة الشكّ لأنها تتضمّن حجزاً إجبارياً على كل أملاك وأصول أصحاب المصارف وكبار المديرين فيها حتى تثبت براءتهم.
على أي حال، ما يقوم به الصندوق، هو أنه يسعى لإعادة الهيكلة بتسوية تتضمّن منع المحاسبة والسعي لإبعاد أصحاب المصارف عن قيادة المصارف الجديدة بعد إعادة هيكلتها، بينما تعتبر المصارف أنها حقّقت أول ربح في منع المحاسبة، وأنه يمكن تحقيق المزيد من الأرباح من خلال استعادة جزء من رساميلها وهو الأمر الذي يتقاطع مع رؤية الحاكم.
لكن بحسب مصادر مطّلعة، يبدو أن هناك تسوية جديدة يجري العمل عليها مع صندوق النقد الدولي وهي ستكون محور النقاشات في هذه الزيارة. وتتضمّن هذه التسوية أن يجري تعيين مدير مراقب أو مدير تنسيق في كل مصرف لا تكون لديه صلاحيات المدير المؤقّت إنما صلاحيات أشبه بإشرافية وتنسيقية بين المصرف ومصرف لبنان. فهل سيوافق صندوق النقد على المزيد من التسويات؟
محمد وهبة - الاخبار